٢٠‏/١٠‏/٢٠٢٦، ١٠:٣٧ ص

جلالي: تهديد ترامب الجديد لن يكسر عزيمة إيران

جلالي: تهديد ترامب الجديد لن يكسر عزيمة إيران

في معرض رده على تهديد الرئيس الأمريكي بشن عدوان جديد على بلادنا -بما في ذلك احتمال استخدام "أم القنابل"- صرح السفير الإيراني لدى روسيا قائلاً: "مثل هذه التهديدات لن تنال من عزيمة إيران والشعب الإيراني".

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه تحدث كاظم جلالي مساء الاثنين في فعالية متخصصة بعنوان "الدين والسلطة في إيران"، أقيمت في معهد المعلومات العلمية للعلوم الاجتماعية التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو. وقال: "إذا نظرنا إلى العالم على أنه بلا غاية نهائية، فإن 'السلطة' تُعرَّف ببساطة على أنها انغماس الحكام في الملذات الدنيوية. أما في رؤيتنا للعالم -التي تقر بوجود أصل وغاية نهائية- فإن مفهوم 'السلطة' بمعناها التقليدي لا وجود له؛ بل يحل محله مفهوم 'المسؤولية'".

وأعرب جلالي عن أسفه لأن العديد من قادة العالم يتجاهلون الفطرة البشرية والقيم الأخلاقية في ممارساتهم للحكم، مضيفاً: "إن تجريد الحكم من الأخلاق يؤدي إلى ارتكاب فظائع -مثل حادثة مدرسة ميناب- حيث ألقى المعتدون قنابل على تلاميذ تتراوح أعمارهم بين سبعة واثني عشر عاماً".

وتابع جلالي: "عندما تُنزع الأخلاق من السلطة، تبدأ بعض الدول في اعتبار الإرهاب أمراً مشروعاً، بينما تعلن دول أخرى صراحةً عن نيتها تدمير حضارة بلدٍ آخر".

وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن "فصل الأخلاق عن السلطة والسياسة هو ما يؤدي إلى إلقاء القنابل على الأبرياء والمظلومين في غزة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 ألف إنسان".

وأضاف قائلاً: "إن واقع العالم اليوم يظهر حاجة ماسة للعودة إلى فطرتنا البشرية ومبادئنا الأخلاقية. فالدين هو الذي يدعونا إلى الأخلاق، والسلطة يجب أن تكون مقيدة بتلك الأخلاق ذاتها". وأكد جلالي: "إن الفظائع التي يشهدها العالم اليوم هي نتيجة لسلطة خالية من المبادئ الأخلاقية؛ لذا، يتحتم علينا العودة إلى الأخلاق، وإلى الديانات الإبراهيمية، والسنن الإلهية". ثم انتقل إلى استعراض مسار "الدين والسلطة في إيران" عبر أربع محطات تاريخية مفصلية: الحقبة ما قبل الإسلام؛ والعصر الصفوي -وهو منعطف جوهري أرسى دعائم إضفاء الطابع الوطني على المذهب الشيعي-؛ وما تلا العصر الصفوي؛ وصولاً إلى انتصار الثورة الإسلامية، التي مثلت "عودة الدين إلى صلب السلطة وتحولاً حضارياً فارقاً". وأشار إلى أن قراءة التاريخ تظهر أن الدين كان على الدوام ركيزةً جوهريةً في حياة الشعب الإيراني.

وفي هذا السياق، صرح السفير الإيراني لدى روسيا قائلاً: "لقد عاد الشعب الإيراني إلى جذوره في أعقاب الثورة الإسلامية. فقد غرس الإمام الخميني في نفوس أبناء أمتنا إيماناً عميقاً بالذات؛ وهو إيمانٌ دفعنا قدماً في شتى المجالات، وفتح أمام بلادنا آفاق التقدم، مما مكن إيران من تحقيق إنجازاتٍ هامة رغم فرض عقوباتٍ قاسية عليها".

وفيما يتعلق بمفهوم "ولاية الفقيه" -الذي يشكل حجر الزاوية في نظام الحكم القائم على الرؤية الإلهية في إيران- أوضح السفير: "يعني هذا المفهوم أنه لا وجود لـ 'السلطة' -بمعناها التقليدي- في نظام حكمنا. فمن هذا المنظور، لا يُعرَّف 'ولي الفقيه' من خلال 'السلطة'، بل من خلال مسؤوليته الجسيمة. وعليه، يتحتم عليه تكريس كيانه بالكامل لخدمة أمته؛ تماماً كما فعل الإمام الخميني عبر نهجه الزاهد والبسيط في الحياة، وكما تجلى في سيرة الشهيد السيد إبراهيم رئيسي، الذي كشفت شهادته للعالم أجمع عن بساطة حياته الاستثنائية".

وفي ختام حديثه، سلط جلالي الضوء على الرؤى المشتركة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي -لا سيما فيما يتعلق بأهمية التقاليد الوطنية القائمة على الأخلاق، والحفاظ على الأسرة، والالتزام بقيم العدالة والسلام والاستقرار المستندة إلى المبادئ الأخلاقية-، كما وصف التعاون القائم بين الجامعات والمراكز العلمية والبحثية في البلدين بأنه ذو قيمةٍ بالغة.

وفي كلمة له خلال الاجتماع، أشار مدير معهد المعلومات العلمية للعلوم الاجتماعية التابع لأكاديمية العلوم الروسية إلى تزايد الاهتمام في موسكو ومدن روسية أخرى بفهم ثقافة إيران وحضارتها، التي تمتد عبر آلاف السنين. وأوضح أن الإحاطة بالأبعاد الكاملة لهذه الثقافة والحضارة العظيمة تتطلب إجراء بحوث ودراسات علمية معمقة.

كما أعرب أليكسي كوزنتسوف عن استعداد معهده لتوسيع وتعميق التعاون مع الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية في إيران.

/انتهى/

رمز الخبر 1974819

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha